حبيب الله الهاشمي الخوئي

18

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ومن كتاب دلائل الإمامة للطبري بالاسناد عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قبضت فاطمة في جمادى الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه سنة إحدى عشر من الهجرة ، وكان سبب وفاتها أنّ قنفذ مولى عمر لكزها بنعل السيف بأمره فأسقطت محسنا ومرضت من ذلك مرضا شديدا ولم تدع أحدا ممّن أذاها يدخل عليها . وكان الرّجلان من أصحاب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم سألا أمير المؤمنين أن يشفع لهما إليها فسألها أمير المؤمنين عليه السّلام فلما دخلا عليها قالا لها : كيف أنت يا بنت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قالت : بخير بحمد اللَّه ، ثمّ قالت لهما : ما سمعتما النبىّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : فاطمة بضعة منّى من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللَّه ، قالا : بلى ، قالت : فو اللَّه لقد آذيتمانى ، قال : فخرجا من عندها وهى ساخطة عليهما أقول : وقد تقدّم في المقدّمة الثالثة من مقدّمات الخطبة الثالثة المعروفة بالشقشقية برواية سليم بن قيس الهلالي تفصيل كيفية دخول قنفذ اللعين بيت فاطمة وإحراق بابها وبعض مظالمها ، وأورد هنا بعض ما تقدّم من رواية سليم ملخصا ونضيف إليه ما لم يتقدّم هناك بحسب اقتضاء المقام وما أورده هنا أنقله من المجلد العاشر من البحار على ما لخصّه أيضا فأقول : قال المحدّث العلامة المجلسيّ : وجدت في كتاب سليم بن قيس الهلالي برواية أبان بن أبي عياش عنه عن سلمان وعبد اللَّه بن العبّاس قالا : توفّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يوم توفّى فلم يوضع في حفرته حتّى نكث النّاس وارتدّوا وأجمعوا على الخلاف واشتغل علىّ عليه السّلام برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتّى فرغ من غسله وتكفينه وتحنيطه ووضعه في حفرته ، ثمّ أقبل على تأليف القرآن وشغل عنهم بوصيّة رسول اللَّه فقال عمر لأبي بكر : يا هذا إنّ النّاس أجمعين قد بايعوك ما خلا هذا الرّجل وأهل بيته فابعث إليه ، فبعث إليه ابن عمّ لعمر يقال له : قنفذ ، فقال : يا قنفذ انطلق إلى عليّ فقل له أجب خليفة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فبعثا مرارا وأبى عليّ عليه السّلام أن يأتيهم فوثب عمر غضبانا ونادى خالد بن الوليد وقنفذا فأمرهم أن يحملا حطبا ونارا